السيد نعمة الله الجزائري
311
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« بأناتك » أي بتأخير عذابهم ومؤاخذتهم . « كيلا يهلك عليك هالكهم » المراد بالهلاك هنا الهلاك المعنوي وهو الموت على غير بصيرة فإنه مستوجب للعذاب الدائم ، ومعنى يهلك عليك أي يهلك على يديك كما يقال فلان كان هلاكه على يد فلان أي كان هو القاتل له . « ولا يشفى بنعمتك » الباء للمصاحبة أي مع وجودها أو للسببية فإن النعمة قد تبعث على الشقاوة ، قال تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى . « الإعذار » من التهديد بإيصال المكروه إليه . « وعائدة » العائدة الصلة والتفضل . « دليلا من وحيك » وهو الآية الآتية واحتمال إرادته صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعيد . « تبارك اسمك » تنزه عن شوائب النقص كما قال تعالى أياما تدعو فله الأسماء الحسنى . تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً قيل فيها ضروب من التفسير ، الأول المراد بها توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى الإتيان بمثلها لظهور آثارها الحسنة على صاحبها ، أو تنصح صاحبها فيقلع عن الذنوب ثم لا يعود إليها أبدا ، الثاني أنها الخالصة له تعالى من قولهم عسل نصوح إذا كان خالصا من الشمع ، الثالث أن النصوح مأخوذ من النصاحة وهي الخياطة لأنها تنصح من الدين ما مزقته الذنوب ، أو أنها تجمع بين التائب وبين أولياء اللّه كما تجمع الخياطة بين قطع الثوب ، الرابع أن النصوح وصف التائب وإسناده إلى التوبة من قبيل الإسناد المجازي أي توبة ينصحون بها أنفسهم ويمحون بها سيئاتهم ، وروي أن أمير المؤمنين عليه السّلام سمع أعرابيا يقول اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك فقال يا هذا إن سرعة اللسان بالتوبة توبة الكذابين ، قال وما التوبة قال يجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة والفرائض الإعادة ورد المظالم واستحلال الخصوم وأن تعزم على أن لا تعود وأن تذيب نفسك في طاعة اللّه كما ربيتها في المعصية وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي ، هذا ما ذكره المفسرون وأما ما في الأخبار ففي